الشريف المرتضى

207

الذخيرة في علم الكلام

دليل آخر : فلو كان الأصلح واجبا لم يستحق اللّه الشكر منا على ما يفعله بنا من الاحسان والانعام ، ولا استحق العبادة ، لأنها كيفية في الشكر . وانما قلنا ذلك لأن الواجب لا يستحق به الشكر ، وانما يستحق بالتفضل الذي لفاعله أن يفعله وأن لا يفعله . يوضح ذلك : ان قضاء الدين وردّ الوديعة لا يجب بهما الشكر لوجوبهما ، ولا يلزم على هذا أن لا نشكره تعالى على ايصال الثواب والاعواض إلينا لوجوبه ، وذلك أنه تعالى متفضّل بأسباب الثواب والاعواض « 1 » ، فصار كأنه متفضل بهما ، وكان له تعالى أن لا يفعل الثواب وأن لا يعوض ، بأن لا يفعل أسبابهما . ومخالفنا يوجب الأصلح ولا يعلقه بسبب متفضّل به ، ولا يلزم أن يشكر الأجير المستأجر له من حيث كان متفضلا بالاستيجار الذي هو سبب استحقاق الأجرة ، وذلك أن المستأجر قصد بالاستيجار نفع نفسه دون الأجير فلا يستحق شكرا . والقديم تعالى يقصد بأصل التكليف الذي هو سبب استحقاق هذه الأمور نفع المكلف ، فاستحق الشكر بذلك . دليل آخر : ومما استدل به أن التفضل ضرب من الضروب التي يقع عليها الافعال كالواجب ، ونحن قادرون على هذا الضرب ، فمن كان أقدر منا وآكد حالا في كونه قادرا يجب أن يكون قادرا أيضا عليه ، لأن من قدر على ضرب من

--> ( 1 ) في ه « والاعراض » .